أثار خفض الحد الأدنى لقبول بعض الطلاب في كليات الطب الخاصة بمصر إلى 50% من مجموع الثانوية العامة حالة من القلق داخل نقابة الأطباء، في ظل مخاوف من تأثير القرار على مستوى التعليم الطبي وكفاءة الخريجين.
وأكد نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبد الحي رفض النقابة قبول طلاب بهذا المجموع في كليات الطب، مشددًا على ضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة للالتحاق بهذا التخصص، الذي يحتاج إلى قدرات علمية واستعداد مستمر للتعلم والتحصيل.
نقابة الأطباء تطالب بضوابط أكثر صرامة
يرى نقيب الأطباء أن دراسة الطب تتطلب مستوى مرتفعًا من التحصيل العلمي، إلى جانب قدرة الطالب على الاستمرار في الدراسة واكتساب المعرفة طوال سنوات التعليم والممارسة المهنية.
وأشار إلى أن قبول الطلاب بمجموع 50% قد يضع بعضهم أمام تحديات كبيرة خلال الدراسة، كما قد يؤثر على قدرتهم في المستقبل على الوصول إلى المستوى المهني المطلوب.
وفي السياق نفسه، أوضح وكيل نقابة الأطباء الدكتور جمال عميرة أن زيادة أعداد الطلاب المقبولين في كليات الطب يجب أن تكون مرتبطة بتوافر الإمكانات التعليمية والتدريبية اللازمة.
وأضاف أن وجود مستشفيات تعليمية وتدريبية مناسبة يمثل عنصرًا أساسيًا في إعداد طلاب الطب، خاصة أن جودة الدراسة لا تعتمد على المناهج وحدها، وإنما تتأثر كذلك بمستوى التدريب والموارد المتاحة للطلاب.
خفض الحد الأدنى يثير تساؤلات
أوضح عميرة أن بعض الكليات الخاصة المرتبطة بجامعات أجنبية كانت تقبل خلال السنوات الماضية طلابًا بحد أدنى يبدأ من 55% أو يزيد قليلًا، بينما أدى خفض النسبة إلى 50% هذا العام إلى زيادة المخاوف بشأن المستوى الأكاديمي للطلاب المقبولين.
وأشار إلى أن دراسة الطب تعتمد على قدر كبير من الاستيعاب والتحصيل العلمي، ما يجعل مستوى الطالب عند بداية الدراسة عاملًا مهمًا في قدرته على التعامل مع متطلبات الكلية.
كما لفت إلى أن الفارق بين دراسة الطب وبعض التخصصات الجامعية الأخرى يرتبط بطبيعة المناهج والتدريب المطلوبين، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى استعداد الطلاب المقبولين بمجموع منخفض لهذه المتطلبات.
تحرك من نقابة الأطباء
كشفت النقابة عن مخاطبتها وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات الخاصة بشأن وضع حد أدنى مناسب للقبول بكليات الطب الخاصة.
وتستهدف هذه المطالب، بحسب النقابة، الحفاظ على مستوى التعليم الطبي وضمان تخريج أطباء يمتلكون التأهيل العلمي والمهني اللازم.
وقال الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء الدكتور خالد أمين إن توجيهات رئيس الوزراء المتعلقة بمتابعة أوضاع المستشفيات التعليمية والتدريبية في الجامعات التي تضم كليات للطب تمثل خطوة مهمة لضبط منظومة التعليم الطبي.
وأوضح أن تطوير التعليم الطبي لا يرتبط فقط بعدد المستشفيات وأماكن التدريب، وإنما يحتاج كذلك إلى قواعد واضحة لقبول الطلاب، بحيث تتوافر لديهم القدرات العلمية والأكاديمية التي تساعدهم على استكمال الدراسة.
أستاذ علم النفس يحذر من آثار القرار
من جانبه، أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن دراسة الطب تحتاج إلى قدرات أكاديمية وعلمية تتناسب مع طبيعة التخصص ومتطلباته.
وأوضح أن السماح بالالتحاق بكليات الطب بمجموع 50% قد يؤدي إلى ظهور مشكلات لدى بعض الطلاب خلال الدراسة، سواء بسبب ضعف المستوى العلمي أو صعوبة التعامل مع المناهج، إلى جانب احتمال عدم امتلاك التأهيل الكافي للتدريب العملي.
وأشار إلى أن طبيعة مهنة الطب تجعل مستوى التأهيل العلمي والتدريب مسألة شديدة الأهمية، نظرًا لارتباط عمل الطبيب بصورة مباشرة بصحة المرضى وحياتهم.
مطالب بتقليص الفارق بين الجامعات
أثار شوقي كذلك مسألة الاعتماد على القدرة المالية في الالتحاق بكليات الطب، معتبرًا أن ذلك يطرح تساؤلات حول تكافؤ الفرص في التعليم، خاصة عندما يصبح المستوى المالي للطالب عاملًا مؤثرًا في إمكانية دراسة تخصص مثل الطب.
ودعا إلى إعادة النظر في قواعد القبول ووضع معايير أكثر صرامة تضمن اختيار الطلاب القادرين على مواصلة دراسة الطب بنجاح.
كما اقترح تقليص الفارق بين الحد الأدنى للقبول في كليات الطب الخاصة والحكومية، بحيث لا يزيد الفارق على 5%، بهدف الحفاظ على مستوى التعليم الطبي وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.





